منتدى الإعلام العربي

خلال جلسة "الإعلام والسياسة: تكامل أم تنافس" في منتدى الإعلام العربي 2019

المطالبة بوضع معايير واضحة ومتفق عليها للحيلولة دون التداخل والتضارب بين الإعلام والسياسة

د. عبد المنعم سعيد:

  • انتحال وتضارب الأدوار بين السياسيين والإعلاميين سبب خللا في المجتمع
  • العلاقة بين السياسة والإعلام حرجة ولا يجب النظر إليها كقضية فرعية

عبد الرحمن الراشد:

  • مطلوب من الإعلام اتاحة الفرصة لجميع الأطراف للتعبير عن آرائهم دون تدخل
  • أخطر ما يواجه الإعلام هو انتشار الأخبار الكاذبة عبر منصات التواصل.. والضحية هي الحقيقة

د. وليد فارس:

  • الإعلام الغربي لا يهتم بحقيقة ما يحدث في العالم العربي
  • ضرورة إبراز الإعلام لأهمية تبنّي خطاب الاعتدال ونبذ الفكر المتطرف

دبي، الإمارات العربية المتحدة– 28 مارس 2019: ضمن فعاليات منتدى الإعلام العربي المنعقدة أعمال دورته الثامنة عشرة في دبي، طالب المتحدثون في جلسة "الاعلام والسياسة: تكامل أم تنافس” بوضع معايير واضحة ومتفق عليها للحيلولة دون التداخل والتضارب بين الإعلام والسياسة، ووضع حدود فاصلة لعمل ووظيفة ودور الإعلاميين والسياسيين. وأشاروا إلى أن هناك نوعا من انتحال وتضارب الأدوار بين السياسيين والإعلاميين، الأمر الذي أحدث خللا اجتماعيا ملفتا. كما أكدوا أن العلاقة بين السياسة والإعلام حرجة ولا يجب النظر إليها كقضية فرعية بل أساسية ويجب دراستها وإصلاح الخلل فيها.

واستعرض المتحدثون في الجلسة التي شهدها لفيف من الإعلاميين وقيادات العمل الإعلامي العربي والعالمي، التداخل والتضارب بين طبيعة عمل السياسيين والإعلاميين وتوصيف العلاقة بين الإعلام والسياسة ومدى تأثير كل منهما في الآخر، مع اعتبار البعض أن الاعلام هو المؤثر الحقيقي في السياسة، فيما يعتبر البعض الآخر أن تأثير السياسيين في الإعلام ما يجعل الخطاب الإعلامي غير محايد، ويخرج عن مساره المهني لخدمة أهداف سياسية معينة. كما تطرقت الجلسة لمناقشة تأثير منصات التواصل الاجتماعي على الرأي العام خاصة في خلق بيئة سياسية افتراضية واستخدام تلك المواقع للتأثير على المتابعين عبر نشر أخبار لا تعبر عن الحقيقة في الغالب وبالتالي التأثير على مواقفهم السياسية.

تحدث في الجلسة الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المنعم سعيد، والإعلامي عبد الرحمن الراشد، رئيس مجلس التحرير بقناة العربية، ود. وليد فارس، المستشار السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأدار الجلسة النقاشية الكاتب والمحلل السياسي عماد الدين أديب.

بدأت الجلسة بسؤال وجهه أديب للكاتب والمحلل السياسي عبد المنعم سعيد، حول ما إذا كان الإعلام العربي سواء الحكومي أو الخاص مؤثرا في الرأي العام الدولي، والذي عبر في اجابته عن اعتقاده أن "تأثير الاعلام العربي سواء كان سلبيا أو إيجابيا بحاجة إلى مقاييس واعتبارات ومعايير متفق عليها، وان الأصل في القضية هو وجود أزمة في التداخل بين الإعلام والسياسة ليس على مستوى العالم العربي فحسب إنما على مستوى العالم، والسبب في ذلك أن هناك نوعا من انتحال وتضارب الأدوار بين من يعملون بالسياسة ومن يعملون بالإعلام؛ فالسياسيون يعملون بالإعلام، والإعلاميون يعملون بالسياسة، الأمر الذي يحدث خللا في المجتمع باعتبار أن كل فرد في المجتمع له وظيفته ودوره المنوط به.

فرص متوازنة

ورداً على سؤال حول التوجيهات التي يمكن أن تقال للإعلاميين عند تغطيتهم لأحداث الجارية، قال الإعلامي عبد الرحمن الراشد إنه "يتعين أن يتيح الاعلام بمختلف وسائله الفرصة لجميع الأطراف للتعبير عن آرائهم ووجهات نظرهم، والأمر الأسهل هو إعطاء الميكرفون لكل الأطراف السياسية، للحديث عن مواقفهم دون تدخل ودون توجيهات من الإعلام سواء كان مرئيا أو مسموعا أو مقروءا.

وحول ما إذا كان الرأي العام في الولايات المتحدة مهتم بمتابعة قضايا العالم العربي من خلال الإعلام، قال د. فارس إن "الإعلام الغربي بشكل عام والأمريكي بشكل خاص لديه اهتماما محدودا وهامشيا بحقيقة ما يحدث في العالم العربي، ووسائل الإعلام الأمريكية وبشكل خاص قناة "فوكس" وقناة "سي إن إن" تتناول القضايا العربية من وجهة نظر مختلفة ومتباينة وفقا لميول وطبيعة الانتماءات السياسية لكل قناة، مشيرا إلى التداخل والتضارب بين الإعلام والسياسة في الولايات المتحدة مثلما هو الحال في العالم العربي.

وأوضح أن المواطن الأمريكي العادي لا يهتم بما يحدث في سوريا مثلا، ويعتبر أن القضية السورية بعيدة عن اهتماماته الملحّة، في المقابل، هناك اهتمام ملحوظ في العالم العربي بالأحداث والقضايا الأمريكية المختلفة. وتطرق فارس إلى تأثير المال على التوجهات الإعلامية، ملمحاً في هذا الصدد إلى أن هناك قنوات تمولها قطر لمهاجمة دول الاعتدال العربي.

مواقف متباينة

من جانبه قال الدكتور عبد المنعم سعيد إن التباين في المواقف بين وسائل الإعلام الأمريكية، ولاسيما بين "فوكس" و "سي إن إن" ناجم عن أن "القناتين دخلا في لعبة ودهاليز السياسة بل وتبنى كل طرف مواقف تحريضية ضد الطرف الآخر وفقا لطبيعة انتماءاتهما،" مشيرا إلى "أننا تعلمنا في الإعلام فصل الخبر عن الرأي، فالذي يحدث في أمريكا له سببان، أولهما أنه حدث نوعا مما يسمى بالشعبوية الإعلامية الشديدة وذلك نتيجة لدخول وسائل ومنصات التواصل الاجتماعي غير المهنية على خط الإعلام بل وتبنيها مواقف يمكن أن يقال أنها تبتز الاعلام التقليدي المهني والأطراف السياسية المختلفة، أما السبب الثاني فهو الجنوح الشديد من جانب الفكر اليميني المتطرف، الذي يستخدم لغة تحريضية ضد الطرف الآخر ، وهو الفكر الليبرالي".

وحول المزاعم التحريضية الكاذبة التي تتمكن قطر من ترويجها وبثها عبر وسائل إعلامها المختلفة ضد دول الاعتدال العربي، قال عبد الرحمن الراشد إن التباين السياسي والمصالح المتضاربة في الولايات المتحدة بين الجمهوريين والديمقراطيين، هو ما يتيح لقطر بث سمومها الإعلامية والترويج لأكاذيبها ومواقفها المتطرفة عبر وسائل إعلام مشبوهة ممولة من القطريين.

وعما إذا كان الرأي العام الأمريكي يدرك الفارق بين تنظيم "داعش" المتطرف وطبيعة الإسلام السمحة، قال الدكتور وليد فارس، إنه كان هناك التباسا داخل الرأي العام الأمريكي خلال أحداث 11 سبتمبر 2001 ، أما الآن فالأمر مختلف، حيث هناك وعي بين النخبة الأمريكية بأن "داعش" لا يمثل الإسلام ، غير أن المواطن العادي الأمريكي بحاجة إلى توعية مكثفة في هذا الشأن.

في نهاية الجلسة، أتاح مدير الجلسة للمتحدثين الفرصة لإلقاء كلمة مقتضبة حول موضوع الجلسة، حيث قال الدكتور عبد المنعم سعيد، إن "العلاقة بين السياسة والإعلام حرجة ولا يجب النظر إليها كقضية فرعية بل أساسية ويجب دراستها وإصلاح الخلل فيها"، فيما قال الإعلامي عبد الرحمن الراشد إن "أخطر ما يواجه الإعلام هو انتشار الأخبار الكاذبة التي يتم ترويجها من خلال منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، والضحية دون شك هي الحقيقة"، وأعاد الدكتور وليد فارس التأكيد على قناعته أن هناك حاجة لتسليط الضوء في الإعلام على الترويج لخطاب الاعتدال ونبذ الرسائل التحريضية والفكر المتطرف.

منتدى الإعلام العربي استعرض في أولى أيامه وبمشاركة نحو 3000 إعلامي من مختلف انحاء المنطقة والعالم باقة من الموضوعات المهمة في إطار الشعار الذي حمله المنتدى هذا العام "الإعلام العربي ... الواقع والمستقبل" ومن بين تلك الموضوعات مستقبل وكالات الأنباء، ودور الإعلام في التسامح، ومستقبل الصحف، والصحافة الغربية بصورة عربية، ومستقبل التلفزيون، وغيرها من الموضوعات التي حاول المتحدثون استعراض ملامح المشهد الإعلامي من خلالها.

For an optimal experience please
rotate your device to portrait mode